أحمد بن علي الطبرسي
213
الاحتجاج
قال : والله يا سيدي ما أريد إلا أن تثبت لي شيئا أتعلق به . فلا أجوزه ! قال : سل عما بدا لك ! فازدحم الناس وضم بعضهم إلى بعض . فقال : أخبرني عن الكائن الأول وعما خلق ؟ قال : سألت فافهم الجواب ! أما الواحد فلم يزل كائنا واحدا ، لا شئ معه ، بلا حدود ، ولا أعراض ، ولا يزال كذلك . ثم خلق خلقا مبتدعا ، مختلفا ، بأعراض وحدود مختلفة ، لا في شئ أقامه ، ولا في شئ حده ، ولا على شئ حذاه ومثله ، فجعل الخلق من بعد ذلك صفوة وغير صفوة لله ، واختلافا وايتلافا ، وألوانا ، وذوقا ، وطعما ، لا لحاجة كانت منه إلى ذلك ، ولا لفضل منزلة لم يبلغها إلا به ، ولا رأى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصانا ، تعقل هذا يا عمران ؟ قال : نعم والله يا سيدي . قال : واعلم يا عمران ! أنه لو كان خلق ما خلق لحاجة ، لم يخلق إلا من يستعين به على حاجته ، ولكان ينبغي أن يخلق أضعاف ما خلق ، لأن الأعوان كلما كثروا كان صاحبهم أقوى . ثم طال السؤال والجواب بين الرضا عليه السلام وبين عمران الصابي ، وألزمه عليه السلام في أكثر مسائله ، حتى انتهت الحال إلى أن قال : أشهد أنه يا سيدي كما وصفت ، ولكن بقيت مسألة ! قال : سل عما أردت ! قال : أسألك عن : ( الحكيم ) في أي شئ ، وهل يحيط به شئ ، وهل يتحول من شئ إلى شئ ، أو هل به حاجة إلى شئ ؟ قال الرضا عليه السلام : أخبرك يا عمران فاعقل ما سألت عنه ، فإنه من أغمض ما يرد على المخلوقين في مسائلهم ، وليس يفهمه المتقارب عقله العازب حلمه ، ولا يعجز عن فهمه أولو العقل المنصفون .